الشيخ الأنصاري
271
فرائد الأصول
نقول : إن المسلم نبوة النبي السالف على تقدير تبليغ نبوة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، والنبوة التقديرية لا يضرنا ولا ينفعهم في بقاء شريعتهم . ولعل هذا الجواب يرجع إلى ما ذكره الإمام أبو الحسن الرضا صلوات الله عليه في جواب الجاثليق ، حيث قال له ( عليه السلام ) : ما تقول في نبوة عيسى وكتابه ، هل تنكر منهما شيئا ؟ قال ( عليه السلام ) : أنا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به أمته وأقرت به الحواريون ، وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وكتابه ولم يبشر به أمته . ثم قال الجاثليق : أليس تقطع الأحكام بشاهدي عدل ؟ قال ( عليه السلام ) : بلى . قال الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين ( 1 ) - من غير أهل ملتك - على نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ممن لا تنكره النصرانية ، وسلنا مثل ذلك من غير أهل ملتنا . قال ( عليه السلام ) : الآن جئت بالنصفة يا نصراني . ثم ذكر ( عليه السلام ) إخبار خواص عيسى ( عليه السلام ) بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . ولا يخفى : أن الإقرار بنبوة عيسى ( عليه السلام ) وكتابه وما بشر به أمته لا يكون حاسما لكلام الجاثليق ، إلا إذا أريد المجموع من حيث المجموع ، بجعل الإقرار بعيسى ( عليه السلام ) مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة . ويشهد له قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : " كافر بنبوة كل عيسى لم يقر ولم
--> ( 1 ) لم ترد " عدلين " في المصدر . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 156 و 157 ، والاحتجاج 2 : 202 .